محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
269
بدائع السلك في طبائع الملك
قد حصلوا على غاية من الملك ، أو « 326 » لم يحصلوا « 327 » . الثاني : ان الانسان رئيس بالطبع بمقتضى استخلاصه ، والرئيس متى غلب على رئاسته ، تكاسل حتى عن شبع بطنه ، وري كبده ، كما هو موجود في اخلاق الاناسي . ولقد يقال مثله في الحيوان المفترس ، وانه لا يسافد إذا كان في ملكة الادمي ، فلا تزال الأمة المغلوبة في تناقص واضمحلال ، إلى أن يأخذهم الفناء . والبقاء لله وحده « 328 » . اعتبار : قال ابن خلدون : واعتبر ذلك في الفرس ، فقد كانوا ملئوا العالم كثرة ، ولما فنيت حاميتهم « 329 » بقي منهم أكثر من الكثير . فقد احصى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من وراء المدائن منهم ، فكانوا مائة الف وسبعة وثلاثين ألفا ، ولما تحصلوا في ملكة العرب وقبضة قهرهم ، لم يكن بقاؤهم الا قليلا ، ودثروا كأن لم يكونوا . تنبيه : قال : ولا تحسبن ان ذلك لظلم نزل بهم ، فمملكة الاسلام في العدل كما علمت ، وانما هي طبيعة في الانسان ، إذا غلب على امره ، وصار آلة لغيره « 330 » . قال : ولهذا فإنما يذعن للرق من الأمم في الغالب صنفان : أحدها « 331 » : أمم السودان لنقصان الانسانية فيهم ، وقربهم من عرض الحيوانات العجم . الثاني : من يرجو بانتظامه في ربقة الرق حصول رتبة أو إفادة مال « 332 »
--> ( 326 ) س : أم . ( 327 ) اختصار لنص ، مقدمة ، ج 2 ، ص 621 - 622 . ( 328 ) مقدمة : ج 2 ، ص 622 مع اختلاف بسيط . ( 329 ) في المقدمة : زيادة ، أيام العرب . ( 330 ) مقدمة : ج 2 ، ص 622 مع اختلاف يسير . ( 331 ) س : أمم الزنج لقلة الانسانية فيهم . ( 332 ) مقدمة : ج 2 ، ص 522 .